السيد علي الطباطبائي
26
رياض المسائل ( ط . ق )
مطلق الإمامي عم مجتنبي الكبائر وغيرهم وإذا جهل عرفه وانتفت القرائن فالمذهب الأول وإن كان الأحوط الثاني ثم كل ذا إذا كان الواقف منهم ويشكل فيما لو كان من غيرهم وإن كان إطلاق العبارة كغيرها من العبائر يقتضي عدم الفرق لعدم معروفية الإيمان بهذا المعنى عنده فلم يتوجه منه القصد له فكيف يحمل عليه وليس الحكم فيه كالمسلمين في عموم اللفظ والانصراف إلى كل ما دل عليه وإن خالف معتقد الواقف كما مر على تقدير صحته لأن الإيمان لغة هو مطلق التصديق وليس هنا بمراد إجماعا واصطلاحا يختلف بحسب اختلاف المصطلحين ومعناه المعتبر عند أكثر المسلمين هو التصديق القلبي بما جاء به النبي ص ويعبر عنه بالإيمان بالمعنى العام والأول أي المرادف للإمامي الذي هو مورد العبارة بالخاص فلو قيل بحمله عليه في محل الإشكال كان غير بعيد إذا لم يكن ثمة شاهد حال وإلا كان متبعا بلا إشكال [ ولو وقف على الشيعة ] ولو وقف على الشيعة انصرف إلى من شائع عليا عليه السلام وقدمه على غيره في الإمامة وإن لم يوافق على إمامة باقي الأئمة عليهم السلام بعده فيدخل فيهم الإمامية والجارودية من الزيدية والإسماعيلية غير الملاحدة منهم وغيرهم من الفرق الآتية وخص الجارودية من فرق الزيدية لأنه لا يقول منهم بإمامة علي ع دون غيره من المشايخ سواهم فإن الصالحية منهم والسليمانية والتبرية يقولون بإمامة الشيخين وإن اختلفوا في غيرهما وانصراف الشيعة إلى هاتين الطائفتين هو المشهور بين الأصحاب محكي عن الشيخين وضى والديلمي وابن حمزة لعموم اللفظ خلافا للحلي والتذكرة فيتبع مذهب الواقف فلو كان من الإمامية انصرف وقفه إليهم خاصة وكذا لو كان من الجارودية انصرف وقفه إليهم وهكذا لو كان من سائر الفرق الباقية ينصرف وقفه إلى أهل مذهبه عملا بشاهد الحال ولا ريب فيه بل ولعله لا كلام مع حصوله وإلا فاللازم دوران الأمر مدار اللفظ وعمومه وإطلاق العبارة وغيرها من عبائر الجماعة يقتضي عدم الفرق في الحكم بين الوقف عليهم في الأزمنة القديمة أو نحو هذه الأزمنة الحادثة وهو في الأخير محل مناقشة لصيرورة الشيعة في زماننا هذا وما ضاهاه حقيقة في الاثني عشرية خاصة بل لا يكاد يخطر ببال أحد من أهله صدق الشيعة على غيرهم من الفرق الباقية ولو بالمجاز دون الحقيقة بل حيث ما يطلق فيه ينصرف إليهم دون غيرهم البتة ويقابل بهم خاصة أهل السنة وهذا أوضح شاهد وأفصح قرينة على انصراف الوقف على الشيعة في مثل هذا الزمان إلى الاثني عشرية كائنا الواقف من كان وبما ذكرنا تفطن بعض من عاصرناه من علمائنا الأعيان فاعترض الأصحاب بذلك ويمكن الاعتذار عنهم بأن مقصودهم متابعة اللفظ وعمومه حيث لا يكون ثمة قرينة حال وإلا فلا ريب في وجوب اتباعها حيث حصلت على كل حال وينبه عليه ما مر لهم من القاعدة في انصراف الوقف على الفقراء إلى فقراء نحلة الواقف ولو وقف على الزيدية انصرف إلى كل من يقول بإمامة زيد بن علي بن الحسين ع ومن خرج من ولد فاطمة ع عالما زاهدا شجاعا داعيا إلى نفسه بالسيف ولذا قالوا بإمامة زيد دون أبيه علي بن الحسين ع لعدم قيامه ولا فرق في ذلك بين كون الواقف إماميا أو غيره عند الشيخين وتبعهم الأكثر بناء منهم على صحة الوقف من الإمامي على أمثال هذه الطوائف ويأتي على المختار ومذهب من تقدم من علمائنا الأبرار فساد الوقف منه عليهم وبه صرح الحلي هنا وهو لازم لمن يشترط القربة كما قدمناه ونحو هذا الكلام في الوقف على الفطحية وهم كل من قال ب إمامة الأفطح عبد اللَّه بن جعفر بن محمد وسمي بذلك لأنه قيل كان أفطح الرأس وقال بعضهم إنه كان أفطح الرجلين وقيل إنهم سموا فطحية لأنهم نسبوا إلى رئيس لهم من أهل الكوفة يقال له عبد اللَّه بن فطيح وعلى الإسماعيلية وهم كل من قال بإمامة إسماعيل بن جعفر محمد الصادق عليه السلام بعده قيل وهم فرق وعلى الناووسية وهم كل من وقف في عداد الأئمة على جعفر بن محمد ع وقالوا إنه حي لن يموت حتى يظهر ويظهر أمره وهو القائم المهدي ع وعن الملل والنحل أنهم زعموا أن عليا ع مات وستنشق الأرض عنه قبل يوم القيامة فيملأ الأرض عدلا قيل نسبوا إلى رجل يقال له الناووس وقيل إلى قرية يقال لها ذلك وعلى الواقفية وهم كل من وقف في الإمامة على موسى بن جعفر وينكر موته ويدعي أنه قائم الأئمة وسموا في بعض الأخبار بحمير الشيعة وفي آخر منها بالكلاب الممطورة وعلى الكيسانية وهم كل من قال بإمامة محمد بن الحنفية بعد الحسين ع وأنه حي غائب في جبل رضوى ربما يجتمعون ليالي الجمعة في الجبل ويشتغلون بالعبادة على ما حكي وهم أصحاب مختار ابن أبي عبيدة المشهور ويقال إن لقبه كان كيسان قيل ومنشأه أن أمير المؤمنين ع قال له يا كيس يا كيس وهو طفل قاعد في حجره وكذا لو وصفهم الواقف بنسبته إلى عالم كان لمن دان وقال بمقالته ومذهبه كالحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية وهذه ضابطة كلية في جميع المسائل لكن مع اتفاق العرف أو الاصطلاح لا كلام في انصرافه إليه ومع التعدد يحمل على المتعارف عند الواقف وبهذا يتخرج الحكم والخلاف في الجميع [ ولو نسبهم إلى أب ] ولو نسبهم إلى أب كالأمثلة الآتية كان الوقف منصرفا لمن انتسب إليه أي إلى ذلك الأب بالأبناء دون البنات على الأشهر بين عامة من تأخر خلافا للمرتضى وابن زهرة فألحقا المنتسبين إليه بالبنات بالمنتسبين إليه بالأبناء في انصراف الوقف إليهم أيضا وادعى الأخير هنا عليه إجماعنا وتمام التحقيق مع ذكر الخلاف في المضمار يطلب من كتاب الخمس وذلك ك الوقف على الطائفة العلوية والهاشمية فينصرف الوقف إلى من ولده علي وهاشم بأبيه أي من اتصل إليهما بالأب وإن علا دون الأم على الأشهر ويعم المنتسب إليهما بالأم أيضا على القول الآخر ويتساوى فيه أي ذلك الوقف استحقاقا وقدرا الذكور والإناث من أولاد البنين والبنات إن قلنا بانصراف الوقف إليهم بلا خلاف قيل ولا إشكال وإن وقع بلفظ الذكور كالهاشميين والعلويين فإن اللفظ حينئذ يشمل الإناث تبعا كما تناولهن في جميع الخطابات الواقعة في التكليف في الكتاب والسنة ولصدق إطلاقه على الإناث فيقال فلانة علوية أو هاشمية أو تميمية ونحوه والمناقشة فيهما على إطلاقهما واضحة إلا أن يتمم الأول بالاستقراء لكن في إفادته المظنة التي يطمأن إليها مناقشة وكيف كان الإجماع بنفسه حجة واضحة قد كفتنا مئونة الاشتغال بطلب توجيه لتصحيح هذه الأدلة أو الفحص عما سواها